الشيخ هادي النجفي

368

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لابدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعاً أبداً ، فما زال يجهد به أيّاماً حتى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوماً تبكي عليَّ ملائكة السماء وملائكة الأرض واُدفن في ارض غربة إلى جنب هارون الرشيد ، فبكى المأمون ثمّ قال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت ، فقال المأمون : يا ابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس انك زاهد في الدنيا ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزّ وجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لأعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما اُريد ؟ قال : الأمان على الصدق ، قال : لك الأمان ، قال : تريد بذلك أن يقول الناس انّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ؟ فغضب المأمون ثمّ قال : إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه وقد آمنت سطوتي ، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : قد نهاني الله عزّ وجلُ أن القي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك على أنّي لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنّة وأكون في الأمر من بعيد مشيراً ، فرضي منه بذلك وجعله وليّ عهده على كراهة منه ( عليه السلام ) لذلك ( 1 ) . الرواية معتبرة الإسناد . [ 742 ] 12 - الصدوق ، عن محمّد بن أحمد أبي عبد الله القضاعي ، عن أبي عبد الله

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 139 ح 3 .